الخطيب الشربيني

58

مغني المحتاج

يجب ليبادر بحسب الامكان ، وعلى هذا عامة الأصحاب كما قاله المتولي لقدرته عليه . ( ويشترط ) في الرد ( ترك الاستعمال فلو استخدم العبد ) ولو شئ خفيف كقوله : اسقني ولو لم يسقه كما في بعض نسخ الروضة الصحيحة ، ( أو ترك على الدابة سرجها أو إكافها ) وإن كان ملكا للبائع أو ابتاعه معها كما جرى عليه ابن المقري في روضته ولم يحصل بالنزع ضرر أو ركبها ، ( بطل حقه ) من الرد لاشعار ذلك الرضى . وإنما جعل الترك انتفاعا ، لأنه لو لم يتركه على الدابة لاحتاج إلى حمله أو تحميله . وقيل : لا يضر الاستعمال الخفيف كقوله أغلق الباب ، وعلى الأول لا يضر ترك اللجام والعذار لخفتهما فلا يعد تركهما ولا تعليقهما انتفاعا ، ولان سوق الدابة يعسر بدونهما . فائدة : العذار ما على خد الدابة من اللجام أو المقود ، والإكاف بكسر الهمزة أشهر من ضمها ، ويقال أيضا الوكاف بكسر الواو : وهو ما تحت البرذعة ، وقيل : نفسها ، وقيل : ما فوقها . ولا يضر علفها وسقيها أو حلبها في الطريق إذا حلبها وهي سائرة ، فإن حلبها واقفة بطل حقه كما جزم به السبكي ونقله في البحر عن الأصحاب ، وإن قال الأذرعي فيه وقفة . تنبيه : أفهم كلام المصنف أن الرقيق لو خدم المشتري وهو ساكت لم يؤثر ، لأن الاستخدام طلب العمل . وهو متجه كما قاله الأسنوي ، ففي زوائد الروضة أنه لو جاءه العبد بكوز فأخذ الكوز منه لم يضر لأن وضع الكوز في يده كوضعه على الأرض ، فإن شرب ورد الكوز إليه فهو استعمال ، وأن مجرد الطلب يؤثر وإن لم يوجد العمل ، وهو ظاهر لدلالة الطلب على الرضا سواء أعمل أم لم يعمل . ( ويعذر في ركوب جموح ) بفتح الجيم ، ( يعسر سوقها وقودها ) بسكون الواو ، للحاجة . فإن لم يعسر لم يعذر في الركوب . وإيغال الدابة في الطريق يسقط الرد إلا إن عجزت عن المشي للعذر . ولو لبس الثوب ثم علم عينه في الطريق لم يكلف نزعه ، لأنه غير معتاد ، بخلاف النزول عن الدابة لأن استدامة الركوب ركوب . ويتعين كما في المهمات تعيين عدم النزع في ذوي الهيئات ، لأن غالب المحترفة لا يمتنعون من ذلك ، ويأتي نحوه في النزول عن الدابة . ( وإذا سقط رده بتقصير ) منه ( فلا أرش ) له لأنه هو المفوت بتقصيره . ( ولو حدث ) بالمبيع ( عنده ) أي المشتري ، ( عيب ) بآفة أو غيرها لا بسبب وجد في يد البائع كما علم مما مر ، ثم اطلع على عيب قديم ، ( سقط الرد قهرا ) أي الرد القهري ، لأنه أخذه بعيب فلا يرده بعيبين ، والضرر لا يزال بالضرر ، ونسيان القرآن والحرفة بمثابة العيب لنقصان القيمة . ويستثنى من منع الرد بحدوث العيب عند المشتري ما لو لم يعلم بالعيب القديم إلا بعد زوال الحادث ، وما إذا كان العيب هو التزويج وقال الزوج قبل الدخول : إن ردك المشتري بعيب فأنت طالق فله الرد لزوال المانع . ( ثم إن رضي به ) أي المبيع ( البائع ) معيبا ، ( رده ) عليه ( المشتري ) بلا أرش للحادث ، ( أو قنع به ) بلا أرش عن القديم ، لأن المانع من الرد وهو ضرر البائع قد زال برضاه به . ( وإلا ) بأن لم يرض البائع به معيبا ، ( فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرد أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد ) المشتري ، لأن كلا من ذلك فيه جمع بين المصلحتين ورعاية للجانبين . ( فإن اتفقا على أحدهما ) في غير الربوي المبيع بجنسه ، ( فذاك ) ظاهر ، لأن الحق لهما ، أما الربوي المذكور فيتعين فيه الفسخ مع أرش الحادث لما مر فيه من الكلام على هلاك المبيع عند المشتري . فإن قيل : قد مر أن أخذ أرش القديم بالتراضي ممتنع . أجيب بأنه عند إمكان الرد يتخيل أن الأرش في مقابلة سلطنة الرد وهي لا تقابل بخلافه عند عدم إمكانه . فإن المقابلة كون عما فات من وصف السلامة في المبيع . ولو زال العيب الحادث بعد أخذ المشتري أرش العيب القديم أو بعد قضاء القاضي له به ولم يأخذه فليس له الفسخ رد الأرش